الأصل في القواعد العامة أن مجرّد السكوت من وُجه إليه الإيجاب لا يُعد قبولاً ولذلك فإن من يتسلم رسالة إلكترونية عبر شبكة الإنترنت تتضمن إيجاباً ( ونص فيها على أنه إذا لم يرد على هذا العرض أو هذه الرسالة خلال مدة معينة اعتُبِرَ ذلك قبولاً ) يستطيع ألا يعير اهتماما لهذه الرسالة ..
بعض الأنظمة – كالقانون المدني المصري والسوري والعراقي والأردني والإماراتي – على سبيل الاستثناء تعتبر السكوت عن الرد قبولاً بشرط ( إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل ، أو إذا تمحض الإيجاب لمنفعة متوُجّه إليه ) ولكن هذه الحالات تعتبر استثنائية ويجب التعامل معها بمنتهى الحذر وذلك لحداثة هذا الشكل من أشكال التعاقد ولا يمكن القول بأن العرف له أثر فعلي في التعاقد عبر الانترنت لحداثته ..
لأنه لا ينبغي إغفال حقيقة مهمة وهي أن سهولة إرسال الإيجاب بواسطة البريد الالكتروني في الوقت الحالي قد يؤدي إلى فرض التعاقد مع المستهلك الذي اعتاد التعامل مع متجر افتراضي عبر الانترنت وذلك بمجرد إرسال التاجر لرسالة الكترونية تتضمن عدم الرد خلال فترة معينة بمثابة القبول لذا فإنه لا يجوز استنتاج قبول العميل من مجرد السكوت لأنه يجب أن يقترن بالتعامل السابق ظرف آخر مرجح دلالة السكوت على قبول العميل للتعاقد ..
الأحكام الفقهية للتعاملات الإلكترونية ص 179
المحامي عماد الحميدان
المملكة العربية السعودية
الخبر – الرياض
0561188838