مقال
الضرر هو الأذى الذي يصيب الإنسان في جسمه أو ماله أو شرفه أو عاطفته، والتعويض في معناه الاصطلاحي هو ما يلتزم به المسؤول مدنيا تجاه من أصابه بضرر، وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) كان بمثابة القاعدة الكلية التي تحكم الضمان، وقد اشتق منها الفقهاء العديد من القواعد مثل قاعدة (( لا ضرر ولا ضرار )) وقاعدة (( الضرر يزال )) ، دعوى التعويض لها ثلاثة أركان أساسية هي: ركن الخطأ، وركن الضرر، وركن علاقة السببية التي تربط بينهما،والقاعدة الفقهية المستقر عليها أن كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه التعويض، إذن فلا بد من توفر هذه الأركان الضرر والخطأ وعلاقة السببية والشروط الأخرى حتى تكتمل أركان التعويض، ونجد حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي – صل الله عليه وسلم – قال (لا ضرر ولا ضرار) فإن وجه الدلالة هنا أن الشريعة الإسلامية حرمت الإضرار والايذاء بشتى الصور ، والضرر _المعنوي كأحد أنواع الضرر المنهي عنه يدخل في نطاق التحريم الذي دل عليه الحديث ، وإذا كان محرما كان واجب الضمان كغيره من الأضرار المحرمة التي تكاتفت أدلة الشرع في جواز التعويض عنها ، وكذا حديث مسلم عن عبد الله بن مسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي – صل الله عليه وسلم – قال ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) .ووجه الدلالة هنا أن النبي – صل الله عليه وسلم – حرم على المسلم عرض أخيه المسلم والعرض هو موطن الشرف في الإنسان أو ما به قوام شرفه واعتباره مما يتعلق بكيانه المعنوي ، وقد جاء تحريم العرض في الحديث الشريف معطوفا على أمرين لا يخالف فقيه على تقرير مبدأ التعويض فيهما اجمالا وهما التعويض على جرائم الدم والمال فدل ذلك على أن المعطوف وهو العرض له حكم ما عطف عليه في الضمان بالتعويض أي مثله مثل الدم والمال .
المحامي عماد الحميدان
المملكة العربية السعودية
الخبر – الرياض
0561188838